ابن الجوزي
19
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وعاد طغرلبك من الموصل إلى بغداد وسلم الموصل وأعمالها إلى إبراهيم ينال ابن أخيه فأحسن إبراهيم السيرة . وفي هذه السنة : لقي السلطان طغرلبك الخليفة القائم باللَّه ، وكان السلطان يسأل في ذلك إلى أن تقرر كون هذا في ذي القعدة ، فجلس رئيس الرؤساء في صدر رواق صحن السلام [ 1 ] ، وبين يديه الحجّاب ، ثم استدعى نقيبي العباسيين ، والعلويين ، وقاضي القضاة ، والشهود ، فلما تضاحى النهار كتب إلى السلطان طغرلبك بما مضمونه الاذن عن أمير المؤمنين في الحضور ، فأنفذ ذلك مع ابني المأمون الهاشميين ، ومن خدم الخواص خادمين ، ومن الحجّاب حاجبين ، ولما وقف السلطان على ذلك نزل في الطيار ، وكان قد زيّن وأنفذ إليه [ 2 ] فانحدر ومعه [ عدة ] [ 3 ] زبازب سميريات ، وعلى الظهر فيلان يسيران بإزاء الطيار ، فدخل الدار والأولاد والأمراء والملوك يمشون بين يديه ، ونحو خمسمائة [ 4 ] غلام ترك ، فلما وصل إلى باب دهليز صحن السلام وقف طويلا على فرسه حتى فتح له ، ونزل فدخل إلى الصحن ، ومشى وخرج رئيس الرؤساء إلى وسطه فتلقاه ، فدخل على أمير المؤمنين وهو على سرير عال من الأرض نحو سبعة أذرع ، عليه قميص وعمامة مصمتان ، وعلى منكبه بردة النبي صلَّى الله عليه وسلم ، وبيده القضيب ، فحين شاهد السلطان / أمير المؤمنين قبّل الأرض دفعات ، فلما [ 5 ] دنا من مجلس 10 / ب الخليفة صعد رئيس الرؤساء إلى سرير لطيف دون ذلك السرير بنحو قامة ، وقال له أمير المؤمنين : أصعد ركن الدين إليك ، وليكن معه محمد بن منصور الكندري . فأصعدهما إليه وتقدم وطرح كرسي جلس عليه السلطان ، وقال [ أمير المؤمنين ] [ 6 ] لرئيس الرؤساء : قل له يا علي : أمير المؤمنين حامد لسعيك ، شاكر لفضلك ، آنس بقربك ، زائد الشغف بك ، وقد ولَّاك جميع ما ولاه الله تعالى من بلاده ، ورد إليك فيه مراعاة عباده ، فاتق الله
--> [ 1 ] في الأصل : « في صحن دار السلام في صدرها » . [ 2 ] في الأصل : « وكان قد سيروا نفرا إليه » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 4 ] في الأصل : « خمسون » . [ 5 ] في الأصل : « فحين » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .